حبيب الله الهاشمي الخوئي

120

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

النّاس بامّك ولسنا نراك تأكل معها في صحفة فقال : أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت اليه عينها فأكون قد عققتها . إلى أن قال : وفضائل زين العابدين ومناقبه أكثر من أن تحصر . وكانت ولادته يوم الجمعة في بعض شهور سنة 38 للهجرة وتوفي سنة 94 وقيل 99 وقيل 92 للهجرة بالمدينة ودفن في البقيع في قبر عمه الحسن بن عليّ عليهما السّلام في القبة الَّتي فيها قبر العبّاس رضي اللَّه عنه . ثمّ إنّ لفارس ميدان الشعر سحبان عصره أبي فراس همام بن غالب بن الصعصعة الملقب بالفرزدق التميمي المجاشعي رحمة اللَّه عليه في مدحه عليه السّلام قصيدة غرّاء بلغت في جودة ألفاظها وعذوبة معانيها غاية تستشهد بأبياتها الأدباء والحريّ فيها أن يقال : إن من الشعر لحكمة وان من الكلام لسحرا ، أشار فيها إلى طائفة من علوّ رتبته عليه السّلام وسموّ درجته وشر ذمة من منزلة شأنه ومكانة أمره في واقعة اقتضت ذلك كما نشير إليها ، وأتى ببعض أبياتها أبو تمام حبيب بن أوس الطائي في كتابه المعروف بالحماسة ( الحماسة 708 ) الَّتي دلَّت على غزارة فضله واتقان معرفته بحسن اختياره معنونا بقوله : وقال الفرزدق يمدح عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليهم ، مبتدأ بقول الفرزدق : إذا رأته قريش قال قائلها ، وبعده : هذا الَّذي تعرف البطحاء ، وبعده : يكاد يمسكه ، وبعده : أي القبائل ليست ، وبعده : بكفه خيزران ، وبعده يغضى حياء ، وختم به . وكذا أتى بعشرين بيتا منها أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني في ترجمة الفرزدق ( الجزء التاسع عشر ص 40 طبع ساسى ) وكذا أتى بعدة أبيات منها الشريف المرتضى علم الهدى في أماليه المعروف بغرر الفوائد ودرر القلائد ، وكذا ذكر سبعا وعشرين منها أحمد بن خلَّكان في وفيات الأعيان عند ترجمة الفرزدق ، وكذا غيرهم من كبار المؤلفين وأعاظم المؤرخين ولا حاجة إلى ذكرهم لأنّ القضية بلغت في وضوحها كالشمس في رابعة النّهار ويعدّ من متواترات الأخبار والآثار . وأمّا تلك الواقعة الموعودة فقال أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني : أخبرنا عبد اللَّه بن عليّ بن الحسن الهاشمي عن حيّان بن عليّ العنزي عن مجالد عن